عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي
208
المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة
وقال اللّه لإبراهيم : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً « 1 » لا يعنى أنى خالقك للناس إماما لأن خلق إبراهيم كان متقدما . وقال إبراهيم : رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً « 2 » وقال : رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي « 3 » لا يعنى اخلقنى مقيم الصلاة وقال : يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ « 4 » لا يعنى يريد اللّه أن لا يخلق لهم حظا في الآخرة . وقال لأم موسى : إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ « 5 » لا يعنى وخالقوه من المرسلين لأن اللّه تعالى وعد أم موسى أن يرده إليها ثم يجعله من بعد ذلك مرسلا . ، قال : وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ « 6 » لا يعنى فيخلقه في جهنم . وقال : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ « 7 » وقال : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا « 8 » لا يعنى خلقه دكا . ومثله في القرآن كثير ، فهذا وما يكون على مثاله لا يكون على معنى خلق ، فإذا قال اللّه « جعل » على معنى خلق ، وقال « جعل » على معنى غير خلق . فبأي حجة قال الجهمي : جعل على معنى الخلق « 9 » . فإن رد الجهمي الجعل على المعنى الّذي ( ق 13 / ب ) وضعه « 10 » اللّه فيه وإلا كان من الذين يسمعون كلام اللّه ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون فلما قال اللّه عز وجل : إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا « 11 » يقول : جعل جعلا على معنى فعل من أفعال اللّه على غير معنى الخلق « 12 » وقال : بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ
--> ( 1 ) سورة البقرة / 124 . ( 2 ) سورة إبراهيم / 35 . ( 3 ) سورة إبراهيم / 40 . ( 4 ) سورة آل عمران / 176 . ( 5 ) سورة القصص / 7 . ( 6 ) سورة الأنفال / 37 . ( 7 ) سورة القصص / 5 . ( 8 ) سورة الأعراف / 143 . ( 9 ) وانظر : محنة الإمام أحمد لحنبل بن إسحاق ص : 53 . ( 10 ) في المطبوع : فإن رد الجهمي الجعل إلى المعنى الّذي وصفه . ( 11 ) سورة الزخرف / 3 . ( 12 ) بعد هذا جاء في الأصل : « وقال في سورة يوسف : إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ